صحيفة مدينة الحد الالكترونية
الجمعة 7 أغسطس 2020

جديد الصور
جديد المقالات
جديد البطاقات
جديد الجوال
جديد الأخبار
جديد الصوتيات




جديد الصور

جديد البطاقات

جديد الأخبار

جديد الجوال

جديد الفيديو

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

16-08-12 11:01



لا أنسى قصّة أستاذنا الكبير محمّد العيد ومنهاج التربية قبل التعليم في أولويات أجنداته، ذلك الرجل الرائد في حقل التربية والتعليم، فلقد قدّم أفضل ما لديه، وأفنى حياته من أجل التربية أوّلا ومن ثمّ التعليم، فأين هو اليوم من فوضى المشاريع الموجودة لدى التربية والتعليم؟!
وقصّة العيد كانت في تغيير حياة أخي عندما كان في الثانوية العامة في السبعينيات، إذ تحدّث مع والدي وأخبره بأنّ أخي قائد، ولكنّه يحتاج إلى التركيز في دراسته من أجل التقدّم، ومن بعد ذلك خوض حقل العمل، فما كان من والدي رحمه الله آنذاك إلاّ أن أخذ بوصيّة هذا الاستاذ الكبير، وشدّ على يد أخي ليتخرج من الثانوية العامّة بمعدّل طيّب، ومن ثمّ التوجّه الى حقل العمل. ولم يتلكّأ هذا الاستاذ في تقديم كل ما لديه لأخي ولزملائه، وبعدها توجّه أخي لميدان العمل في المصارف، فأصبح اليوم من أفضل مسئولي المصارف، وكانت رؤية العيد ثاقبة في تخريج القادة.
ما أحوجنا اليوم لأمثاله ممن يحاول دعم التربية والتعليم، فلا نريد أوراقاً ولا معدّلات، بل نريد ضميراً حيّاً يأخذ بأيدي الطلبة ويجعلهم قادرين على دفع حركة الاقتصاد والسياسة وغيرها في البحرين.
محمّد العيد من الروّاد الأوائل الذين بنوا صرح التربية والتعليم، وركّزوا على الطالب أوّلا للنهوض بمستوى الثقافة والعلم، ولم يضع خططاً أو مشاريع ورقية، بل حاول جاهداً تربية الأجيال وتعليمهم بالطريقة الصحيحة. والمؤسف أن هناك من يظن بأنّ تمديد الدوام له الأثر الممتاز على مخرجات التعليم، ولكنّه يتجاهل الآثار السلبية الأخرى التي تنفي صلاحية تمديد الدوام بالمدارس الحكومية بالذات.
لقد تحدث وزير التربية والتعليم عن رضا الطلبة في المدارس التي أُخضعت للتجربة، ولكنّنا لم نرَ استفتاءً لهذه الفئة أو لبقيّة منتسبي المدارس ممن ستتم التجربة عليهم، ولم نجد أحدا يهتم برأي أولياء الأمور بخصوص هذا المشروع، ولا حتى رأي الهيئات التعليمية.
إننا نحتاج إلى استفتاء مستقل من أجل تطبيق هذه التجربة «الرائدة» في البحرين، ولا نحتاج إلى تلك الثقافة التي تُجبر ولي الأمر والطالب على أمر واقع، بل نريد التحاور والنقاش ومعرفة رأي الشارع فعلاً حول تمديد الدوام. فالأمر لا يتوقّف على زيادة الراتب وحصول العاملين في مدارس التجربة على ساعات إضافية، ناهيك عن الشروط المجحفة بحق العاملين بهذه الزيادة، من خلال زيادة التكليفات، متناسين بأن الأمر يتوقّف على رضا الشارع عن هذا المشروع، فهو المنتفع قبل أي شيء.
إن كان هناك استفتاء أعدّته الوزارة، فنتمنى مشاركة الوزارة للرأي العام، من أجل القبول بهذا المشروع الضخم الذي سيستنزف الكثير من المال العام، الذي هو أمانةٌ، وليست للتبديد والتبذير في مشاريع لا تحظى بقبول أطراف العملية التعليمية. وتحضرني مقابلة لي مع أحد الوكلاء بالوزارة عندما وجّهني إلى الابتعاد عن الصحافة، وذكر بأنّها «لا توكّل عيش»، ثم قال لي باللهجة العامية «قبضي الباب وراج»، فأي تعليمٍ نرجوه إذا كان هذا هو مستوى التخاطب مع الآخرين.
محمّد العيد لم يقدّم «كومة» من المشاريع، ولكنّه كان مربياً فاضلاً كغيره من أصحاب الضمائر الحيّة، وكان معلّماً متميّزاً خرّج أجيالاً من القياديين، فهل هناك وجه شبه بينه وبين «الخبراء» و«المستشارين» و«من لديهم الحرفنة» في مجال التربية والتعليم؟ أم انّه وضع نصب عينيه مصلحة الطالب وولي أمره أولاً، وهذا هو لب نجاح التربية والتعليم.


مريم الشروقي

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3482 - الثلثاء 20 مارس 2012م الموافق 27 ربيع الثاني 1433هـ

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1213



خدمات المحتوى


تقييم
0.00/10 (0 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

صحيفة مدينة الحد الالكترونية
جميع الحقوق محفوظة ل صحيفة مدينة الحد الالكترونية


الرئيسية |الصور |المقالات |البطاقات |الملفات |الجوال |الأخبار |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى